عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
365
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فخرجا وليست لهما دابة ، فكان أحدهما أيسر جرحا من أخيه ، قال : فكنت إذا غلب حملته ، فوافى رسول اللّه معبد الخزاعي - وكان كافرا - فقال : يا محمد ؛ واللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك . ثم خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى أبا سفيان وهو بالروحاء « 1 » ، قد أجمعوا على الرجعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : قتلنا أشراف أصحاب محمد وقادتهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، لنكرّنّ على بقيتهم ، فلنفرغنّ منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا ، قال : ما وراك يا معبد ؟ قال : إن محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرّقون عليكم تحرّقا ، وقد اجتمع معه من كان تخلّف عنه ، وبهم من الحنق « 2 » عليكم ما لم أر مثله قط . قال : ويلك ! ما تقول ؟ فقال : واللّه ما أراك ترتحل من هاهنا حتى ترى نواصي الخيل ، فألقى اللّه في قلبه وقلوب أصحابه الرعب ، وطلبوا مكة خائفين ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أثرهم ، فمرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس فقال لهم : أين تريدون ؟ قالوا : المدينة ، نريد الميرة « 3 » ، قال : فهل أنتم مبلّغون محمدا عني رسالة أرسلكم بها ، وأحمّل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ إذا وافيتمونا ؟ قالوا : نعم . قال : إذا لقيتموه فأخبروه أني في جمع كثير ، وخوّفوه . فمرّوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه الخبر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) الروحاء : بفتح أوله وبالحاء المهملة ممدود ، قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة ، بينهما أحد وأربعون مثلا ( معجم ما استعجم 2 / 355 ) . ( 2 ) الحنق : شدّة الاغتياظ ( اللسان ، مادة : حنق ) . ( 3 ) الميرة : جلب الطعام ( اللسان ، مادة : مير ) .